علي أكبر السيفي المازندراني

331

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

وقال المحقّق الأردبيلي : « لا خلاف عندهم على الظاهر في سقوط القضاء وساير الأحكام عن الكافر الأصلي ; لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله » . ( 1 ) وكذا علّل بهذه القاعدة سقوط قضاء الصوم ، ثمّ قال : « ولعلّ المراد أنّ الإسلام عن الكفر الأصلي مسقط للقضاء ، لا أنّه لا يجب على الكافر حال كفره ، فإن الظاهر أنّه مكلّف بالفروع كلّها ، إلاّ أنّ الإسلام يسقطها » . ( 2 ) وقد جاءَ التعليل بهذه القاعدة لذلك في كلمات أكثر الفقهاء الفحول لا حاجة إلى نقلها . سقوط قضاء الحجّ عن الكافر بعد إسلامه ومنها : سقوط قضاء الحجّ عن الكافر بعد إسلامه إذا لم يستمر استطاعته الثابتة له حال كفره . كما قال في الجواهر : « نعم لو أسلم وجب عليه الإتيان به إذا استمرّت الاستطاعة ، وإلاّ لم يجب أيضاً ، وإن فرض مضيّ أعوام عليه مستطيعاً في الكفر ; لأنّ الإسلام يجبُّ ما قبله . لكن في المدارك يجب عليه ذلك في أظهر الوجهين . ثمّ قال : واعتبر العلاّمة في التذكرة في وجوب الحجّ استمرار الاستطاعة إلى زمان الإسلام ، وهو غير واضح . قلت : بل الوجوب غير واضح ، ضرورة كونه كالقضاء الّذي يثبت عليه بفوات الفريضة ، فإنّه بالإسلام أيضاً يسقط عنه ، فكذلك وجوب الحجّ ، ومرجعه إلى الخطاب به حال كفره على وجه يتحقّق به العقاب لو مات عليه ، أمّا لو أسلم سقط عنه ، لما عرفته من جَبِّ الإسلام ما قبله ، فإنّه قد كان في حال أعظم من ذلك ، فإذا غفر الله له غفر له ما دونه ، ومن ذلك يعلم أنّه لو فقد الاستطاعة قبل الإسلام أو بعده قبل وقته ومات قبل عودها لم يقض عنه » . ( 3 )

--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 3 ، ص 203 . ( 2 ) المصدر : ج 5 ، ص 253 . ( 3 ) جواهر الكلام : ج 17 ، ص 301 .